محمد بن زكريا الرازي

86

تقاسيم العلل ( كتاب التقسيم والتشجير )

الباب التاسع « آ » في المالنخوليا « 1 » يكون من ثلاثة ضروب ، أحدها من احتراق الدم في الرأس وعلامته غؤور العين وقحل الجلد « 2 » ، وأن يكون قد أكثر التردد في الشمس أو أخذ من الأدوية الحارة أو النبيذ الصرف . وعلاجه إكثار صب الماء الفاتر على الرأس ، وسقى النبيذ بمزاج كثير ، والسعوط بالأدهان الفاترة وطول النوم ، والتوسع في الأغذية الجيدة ، ويوضع على الرأس البنفسج الرطب وقشور الخيار والقرع وشحومها ، ويحذر الشمس . ويكون الضرب الآخر يحدث « 3 » لاحتراق الدم في البدن كله « 4 » وعلامته أن يكون البدن كله أسود نحيفا ، وقد وقع له كد وتعب كثير « 5 » وإدمان الأغذية المولدة للسوداء كالعدس والكرنب وما أشبه ذلك .

--> ( 1 ) " الماخوليا " ب ( 2 ) " وقحل في الجلدة " ب ( 3 ) " يحدث " ناقصة ه ( 4 ) " في البدن كله " ناقصة ه ( 5 ) " كثيرا " ب ( آ ) : المالنخوليا بالنون الساكنة وفتح اللام الأولى وكسر الثانية اسم لنوع من الجنون ، وهو لفظ يوناني معناه الخلط الأسود وهو سبب هذا المرض فسمي باسم سببه ، قال الثعالبي في فقه اللغة المالنخوليا ضرب من الجنون وهو أن يحدث بالإنسان أفكار ردية ويغلبه الخوف والحزن وربما صرح ونطق بتلك الأفكار وخلط في كلامه " ق . الأطباء " المالنخوليا وهو فساد الذكر وذهاب العقل . الزهراوي - التصريف ص 77